محمد أمين الإمامي الخوئي
1302
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
هي في شبابها لا تكاد تنقضي غلقي واضطرابي منها . قالت : حكت لي تلك العجوزة بانّها ماتت والدتي في بلدتنا فجعلت جنازتها أمانة ننقلها إلى النجف الأشرف وبعد ما مضى علينا من ذلك سنين متمادية ، بحيث أمكننا نقلها منها ، عزمت منها أنا وزوجي بزيارة الأعتاب المقدسة ونقل جنازتها كذلك . وكان لي مقداراً من الدنانير الفضيّة من زمان وكنتُ أخفيتها من زوجي وكنت أتفكر في حملها في تلك المسافرة ولكن بحيثُ لا يعلم بها زوجي ، حتّى انتهى فكري إلى أن أضعها في صندوق جنازة والدتي المحمولة ، فوضعتها في كفنها حتّى انتهينا إلى النجف وحملنا الجنازة إلى وادى السلام ، فلمّا أرادو دفنها نسيتُ أن أخذ الدنانير من كفنها حتّى وضعوها في لحدها وأرادوا القاء التراب عليها ، فعند ذلك إذاً تذكرتُ الأمر فشرعتُ في الجزع والفزع وقلتُ انّي أريد أن اودّع أمّي في آخر لحظات الامكان من عمري والحّدها في حضرتها بنفسي ولا أرضي إلّا به ، حتّى رضي زوجي ومن معه بذلك ، فنزلتُ إلى قبرها لالحّدها فلمّا كشفتُ الكفن عنها ، رأيتُها كأنّها هي بنت خالتي التي أبقيتُها في البلد وودعتّها في آخر ساعة الخروج منها سالماً صحيحاً ليس بها أذى ولا ألم أبداً وكلمّا كررّتُ النظر فيها وتفحّصت الكفن ما رأيتُها إلّا هي وما وجدتُ من الدنانير بأثر أبداً . فتعجبتُ من هذا الأمر وأخذني الاضطراب الشديد من ذلك ولكني تجلّدت وتملكت نفسي ، حتّى خرجتُ من القبر وما ابديتُ شيئاً ممّا حدث لي بوجه . حتّى انقضى سفرنا بزيارة الأعتاب المقدسة وأردنا الرجوع إلى البلد ولكن أرخت يوم الدفن في نفسي بلااظهار منّى لأحد . فخرجنا من المشاهد المتبركة قاصداً إلى بلدنا حتى انتهينا إليها بعد المسير ودخلنا بيتنا سالمين . فكان الناس يأتينا بها من أقاربنا وجيراننا وأحبائنا من الرجال والنساء لزيارتنا ولكنّى كنتُ أنا أنتظر ورود ابنة خالتي المعهودة علّى في تمام أوقاتي فيها ، حتّى مضى علينا ثلاثة أيام بلياليها ولاقيتُ في المدة فيها كلّ من كنتُ أترقب ورودها علينا فيها إلّا المرأة المعهودة ، فسألتُ عنها فقيل لي اولًا أنّها مريضة وحليفة الوسادة ، ثمّ بعد الاصرار والتكرار تبيّن أنّها توفت بعد مسافرتنا عنها . فلمّا سألتُ عن تاريخ وفاتها ، تبيّن أنها مطابق لتاريخ الدفن تحقيقاً ، فقد زاد تعجبي اذاً عن تلك